السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

51

نبراس الضياء وتسواء السواء

وقال ثقة الإسلام أبو علي الطبرسيّ من أصحابنا في تفسيريه « مجمع البيان » و « جوامع الجامع » [ الف - 29 ] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً « 1 » « يعني حفصة ، عن الزجاج قال : ولمّا حرّم مارية القبطيّة أخبر حفصة أنّه يملك من بعده أبو بكر وعمر . » ثمّ قال : « وقريب من ذلك ما رواه العيّاشي بإسناده عن عبد اللّه بن عطاء المكّي عن أبي جعفر - عليه السّلام - إلّا أنّه زاد في ذلك أنّ كلّ واحدة منهما حدّثت أباها بذلك . » « 2 » . قلت : ومن نوادر الغرائب أنّ في هذا الباب أفشت حفصة على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - سرّه في أمر أبي بكر وعمر ، وأبوها عمر أفشى عليه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سرّه في أمر مروان وبينه من الشجرة الملعونة الامويّة على ما قد سبق . ثمّ إنّ من لطائف أسرار التنزيل الكريم قوله جلّ سلطانه إِنْ تَتُوبا خطاب لحفصة وعائشة على طريق الالتفات ، ليكون أبلغ في معاتبتهما ؛ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما مالت عن طريقة الايمان . وقرأ ابن مسعود فقد زاغت وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ وإن تتعاونا على النبيّ - صلّى اللّه عليه - بالاذاة « 3 » والإفراط فيما يسوءه وقرئ تظّاهرا وتتظاهرا وتظهّرا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته وَجِبْرِيلُ أيضا معين له وناصر [ ب - 29 ] يحفظه وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . في « الكشّاف » : « عن ابن عباس لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن خطاب عنهما حتّى حجّ ، وحججت معه ؛ فلمّا كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة « 4 » ، فسكبت الماء على يده فتوضّأ ، فقلت له : من المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول اللّه فقال -

--> ( 1 ) - التحريم ، 3 . ( 2 ) - « مجمع البيان » ، ج 5 / 314 و « جوامع الجامع » ، ص . ( 3 ) - الاذاة : يقال آذيت فلانا تؤذيه أذيّة ، واذاة وأذى ؛ ولا نقل إيذاء ، فإنّه غلط . ذكر ذلك أئمّة علوم اللسان والحذّاق المراجيح - [ كذا ] - في العربية . ( منه ) . ( 4 ) - الإداوة : إناء صغير من الجلد .